محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
50
الآداب الشرعية والمنح المرعية
العصبية أن يحب الرجل قومه ؟ قال : " لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم " " 1 " . وعن عبد اللّه بن أبي سليمان عن جبير بن مطعم مرفوعا " ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل عصبية ، وليس منا من مات على عصبية " " 2 " رواه أبو داود ، وقال لم يسمع من جبير . وعن سراقة قال خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم " " 3 " إسناده ضعيف ورواه أبو داود . وفي هذا الباب روى أبو داود من حديث ابن إسحاق عن داود بن حصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة وكان مولى من أهل فارس قال : شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا فضربت رجلا من المشركين فقلت خذها وأنا الغلام الفارسي ، فالتفت إلي وقال : " فهلا قلت وأنا الغلام الأنصاري " ؟ " 4 " رواه أحمد وابن ماجة من رواية ابن إسحاق وهو مدلس وعبد الرحمن تفرد عنه داود وثقه ابن حبان . قال في النهاية : في الحديث العصبي من يعين قومه على الظلم ، هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم ، والعصبة الأقارب من جهة الأب كأنهم يعصبونه ويتعصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم ، ومنه الحديث " ليس منا من دعى إلى عصبية أو قاتل عصبية " " 5 " والتعصب المحاماة والمدافعة ، ولمسلم من حديث جندب " من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية " " 6 " . قال صالح بن أحمد في مسائلة عن أبيه : وسألته عن حديث ابن عباس " إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " " 7 " قال أبي : لا تغلو في كل شيء حتى الحب والبغض ، قال أبو داود ( باب في الهوى ) حدثنا حياة بن شريح ثنا بقية عن ابن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " حبك للشيء يعمي ويصم " " 8 " ابن أبي مريم هو أبو عبد اللّه الغساني الحمصي عالم دين لكنه ضعيف عند أهل العلم ، ورواه أحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي من حديثه .
--> ( 1 ) أحمد ( 4 / 107 ) وابن ماجة ( 3949 ) والعقيلي في الضعفاء ( 274 ) وفيه عباد وهو ضعيف . ( 2 ) أبو داود ( 5121 ) وإسناده ضعيف لانقطاعه كما بين المصنف ولضعف ابن أبي لبيبة . ( 3 ) موضوع أخرجه أبو داود ( 5120 ) وانظر الضعيفة ( 182 ) . ( 4 ) ضعيف أخرجه أبو داود ( 5123 ) وأحمد ( 5 / 295 ) وابن ماجة ( 2784 ) . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) مسلم ( 1848 ) . ( 7 ) إسناده صحيح أخرجه النسائي ( 3059 ) وابن ماجة ( 3029 ) والحاكم ( 1 / 466 ) والبيهقي ( 5 / 127 ) وأحمد ( 1 / 215 ، 347 ) وانظر الصحيحة ( 1283 ) . ( 8 ) أبو داود ( 5130 ) وأحمد ( 5 / 194 ) وعبد بن حميد ( ق 2137 ) وغيرهم وانظر الضعيفة ( 1868 ) .